النويري

329

نهاية الأرب في فنون الأدب

فرجا ومخرجا ، والسلام عليك » . ثم قال للناس : اغدوا على أعطياتكم وما لكم ، فقسمه بينهم [ 1 ] ، ثم قال : اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك . فمات ، واستخلف لمّا حضرته الوفاة أنس بن أبي أناس . وحج بالناس في هذه السنة معاوية ، وقيل : بل حج ابنه يزيد . وفيها توفى عثمان بن أبي العاص الثقفي ، وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس ، وأبو موسى الأشعري ، وقيل : سنة اثنتين وخمسين ، وتوفى غيرهم من الصحابة [ 2 ] رضى اللَّه عنهم . سنة احدى وخمسين في هذه السنة استعمل زياد بن أبيه الربيع بن زياد الحارثي على خراسان بعد وفاة الحكم ، وكان الحكم قد استخلف أنس بن أبي أناس كما ذكرنا فعزله زياد ، وولى خليد بن عبد اللَّه الحنفي ، ثم عزله ، وولى الربيع في أول سنة إحدى وخمسين ، وسير معه خمسين ألفا بعيالهم من أهل الكوفة والبصرة ، منهم بريدة بن الحصيب وأبو برزة ، ولهما صحبة ، فسكنوا خراسان ، فلمّا قدمها غزا بلخ ففتحها صلحا ، وكانت قد أغلقت بعد ما صالحهم الأحنف ، وفتح قهستان عنوة وقتل من بناحيتها من الأتراك ، وبقى منهم نيزك طرخان فقتله قتيبة بن مسلم في لايته . واللَّه ولى التوفيق .

--> [ 1 ] أي : قسم بينهم ما غنموه من الغنائم مع عزله مقدار الخمس . [ 2 ] ممن توفى في هذه السنة سعد بن أبي وقاص - على أحد الأقوال - وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وعقيل بن أبي طالب ودحية بن خليفة الكلبي وزيد بن خالد الجهني ومدلاج ابن عمرو السلمى .